”الثلاثينات القذرة Dirty Thirties “
مصطلحان يطلقان على فترة الثلاثينات من القرن العشرين، حيث سادت الولايات المتحدة الأمريكية فترة من الجفاف الحاد بسبب الممارسات الزراعية السيئة و تدهور الغطاء النباتي، مما ساعد على انتشار العواصف الترابية من تكساس جنوباً إلى كندا شمالاً والتي بدأت في نفس الوقت الذي بدأ فيه " الكساد العظيم Great Depression" بالسيطرة على البلاد مما ساهم في زيادة البطالة والمشاكل الاقتصادية.
واعتبرت هذه العواصف واحدة من أسوأ كوارث البيئة في تاريخ العالم بأسره. حيث غطت عواصف الغبار حوالي 100 مليون فدان في السهول الجنوبية، وهي مساحة تقارب حجم ولاية بنسلفانيا. كما اجتاحت العواصف الترابية أيضًا البراري الشمالية للولايات المتحدة وكندا.
وكانت إحدى هذه العواصف في مايو 1934 قد أودعت 12 مليون طن من الغبار في شيكاغو وأسقطت طبقات من الغبار البني الناعم في الشوارع والمتنزهات وأسطح المنازل في نيويورك وواشنطن العاصمة، كما ادت الى إتلاف نصب الكابيتول الأمريكي وتمثال الحرية.
واستمرت هذه المعاناة
، على بعد 300 ميل من ساحل المحيط الأطلسي، كانت مغطاة بالغبار.
يذكر (دوجلاس هيرت) رئيس قسم التاريخ في جامعة بوردو الذي نشر أكثر من 20 كتابًا عن الزراعة الأمريكية ان عام 1934 هو أسوأ عام جفاف في الألفية الأخيرة في أمريكا حيث ارتفعت درجات الحرارة لتتجاوز 100 درجة يوميًا لأسابيع في معظم السهول الجنوبية.
ليأتي الاحد الاسود في صباح يوم 14 أبريل 1935، حين خلقت الرياح الجنونية سحابة من الغبار اتسعت لمئات الأميال وعرضت آلاف الأقدام أثناء توجهها جنوباً لتحول يومًا مشمسًا الى مظلم تمامًا بحيث لا يمكنك رؤية يدك أمام وجهك حسب تعبيره. واضطر السائقون إلى اللجوء إلى سياراتهم و ارتداء أقنعة التنفس، بينما احتشد السكان الآخرون في الأقبية والحظائر ومحطات الإطفاء وملاجئ الأعاصير ، وكذلك تحت الأسرة وإغلاق نوافذهم، وتعليق أغطية مبللة على مداخلهم
لكن الاستنشاق المستمر لجزيئات الغبار الضارة قتل مئات الأشخاص على أي حال وأصاب آلاف آخرين.
واستمرت هذه المعاناة عدة سنوات هاجر خلالها الملايين من المزارعين نحو الغرب بعد معاناة وفقر ونفوق الحيوانات ووفاة الكثير من المزارعين وعوائلهم نتيجة سوء التغذية والعوز الشديد وانعدام فرص العمل وايضاً بسبب امراض الجهاز التنفسي الناتجة عن العواصف الترابية.
ولم يبدأ الامر بالتحسن الا بعد انتخاب الرئيس فرانكلين روزفلت الذي تولى برامج الحفاظ على التربة واستعادة الحالة البيئية للولايات الأمريكية بانشاء هيئتين فيدرالية بموافقة الكونغرس هيئة تآكل التربة وهيئة الزراعة والغابات ومعالجة التصحر بزراعة 200 مليون شجرة من ولاية تكساس إلى كندا لتكون بمثابة كاسحات للرياح، وعقد التربة في المكان، والاحتفاظ بالمياه في التربة وغيرها من الاجراءات التي مكنت الحكومة من السيطرة على الامور تدريجياً بعد فترة صعبة جداً تناولها كتاب التاريخ والفنون الادبية على حد سواء ومن اشهر ما كتب عنها ملحمة (عناقيد الغضب) للكاتب الأمريكي الحائز على جائزة نوبل للاداب جون شتاينبك الذي عاصر كل احداثها معلقاً: ( خلال سنوات الجفاف نسي الناس سنوات الثراء ، وخلال سنوات الثراء فقدوا كل ذاكرة سنوات الجفاف. كان دائماً الامر بهذه الطريقة)



تعليقات
إرسال تعليق